من المدرسة المحمدية في دزكان إلى مجمع صدر الإسلام الديني اليوم
أول مدرسة للعلوم الدينية في المنطقة هي المدرسة المحمدية في دزكان، الواقعة على بعد ٣٠ كيلومتراً غرب بندر خمير، وقد شُيّدت عام ١٢٧٨ هـ على يد الحاج محمد خان البستكي، حاكم دزكان آنذاك. وأدارها نحو ثمانين عاماً المرحوم السيد محمد عالم صدر الإسلام وابنه المرحوم السيد عبد الرحيم صدر الإسلام، وكانا يتوليان شؤون الناس الدينية في المنطقة. وبعد وفاة المرحوم السيد عبد الرحيم أُغلقت المدرسة، إلا أن مبناها ذا الطراز الفريد والمميز ما زال سليماً، وقد قامت منظمة التراث الثقافي في محافظة هرمزغان في السنوات الأخيرة بترميمه وصيانته لمنع تهدمه.

تخرّج في المدرسة المحمدية كثير من التلاميذ، من أشهرهم المرحوم الشيخ حبيب الفارسي من أهل «هيرو» (قرية بين دزكان ولمزان)، الذي كان لسنوات مفتياً ومجتهداً كبيراً وقاضياً ومدرّساً في مسقط، وله مؤلفات كثيرة. ومن تلاميذ هذه المدرسة أيضاً المرحوم الشيخ عبد الرحمن الشيخ محمد الشيخ زكريا، من علماء جزيرة قشم ومشاهيرها. ومن تلاميذها المعروفين أيضاً الابن الأكبر لصدر الإسلام، المرحوم السيد عبد الرحيم بن السيد محمد عالم صدر الإسلام، الذي أدار بعد وفاة والده وحتى آخر لحظات حياته المدرسة المحمدية للعلوم الدينية في دزكان، وكان مفتي الأمور الشرعية لأهل المنطقة.
أسّس المرحوم السيد أمير الشيخ قتالي، الابن الأصغر للمرحوم السيد محمد عالم صدر الإسلام، استمراراً للمدرسة المحمدية في دزكان، مدرسةً باسم «مدرسة صدر الإسلام للعلوم الدينية» في بندر خمير عام ١٣٥١ هـ.ش.
كان المرحوم السيد أمير الشيخ قتالي يدير هذه المدرسة، ولكبر سنه كان ابنه السيد عبد الباعث قتالي، الذي درس سنوات على يد المرحوم مولانا الشيخ محمد علي خالدي (سلطان العلماء)، يساعده في إدارتها. وبمبادرة من السيد عبد الباعث قتالي، استُقطب عام ١٣٦٣ هـ.ش الشيخ عبد العزيز قاضي زاده، الحاصل على الماجستير في الشريعة من المدينة المنورة، للتدريس في المدرسة، وتبعه عام ١٣٦٤ الشيخ عبد الكريم محمدي والشيخ عمران صالحي والسيد عبد المنعم قتالي. وفي عام ١٣٦٥ انضم الشيخ صالح محمدي والحاج عبد الرحمن ملاحي، وفي عام ١٣٦٦ السيد محمد شافعي قريشي وهارون شفيقي من منطقة تالش، فأصبحت مدرسة صدر الإسلام في وضع مثالي من حيث الأساتذة.
منذ عام ١٣٦٩ هـ.ش تولّى السيد عبد الجليل قتالي، وهو ابن آخر للمرحوم السيد أمير الشيخ قتالي، الإدارة العامة للمدرسة تعاوناً مع والده رغم عمله في التربية والتعليم، وفي عام ١٣٧٤ بعد وفاة المرحوم السيد أمير الشيخ قتالي دخل فعلياً ميدان إدارة هذه المدرسة، واليوم وبجهوده وجهود العاملين المخلصين فيها، تحوّلت هذه المؤسسة بعد سنوات إلى مجمع ديني.
كما عمل المرحوم السيد محمد أمير قتالي، بصفته قوة شابة نشطة، نحو عشرين عاماً في هذا المجمع، وفي فترة إدارته لقسم الإخوة حازت المدرسة لسنوات طويلة المراتب الأولى بين مدارس أهل السنة في الجنوب.